بعد مرور خمس سنوات على رأس الخيمة ، الشيخ خالد يعود من جديد

بعد مرور خمس سنوات على إقصاء الشيخ خالد بن صقر القاسمي من ولاية العهد و الاستعاضة عنه بأخيه سعود ، يقوم الشيخ خالد بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة السابق بتوظيف شركات العلاقات العامة واليوتيوب في الإشارة إلى عودته إلى الحياة العامة ،" واعدا بعهد من التقدم ".

و لا يزال سعود يواصل العمل كالمعتاد في الإمارة الشمالية من دولة الإمارات فقد شوهد في الثاني من ديسمبر كانون الأول / في أبو ظبي خلال احتفالات العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة ، أثناء لقاء رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مع باقي حكام الإمارات( الشيخ خالد لم يكن متواجدا أثناء هذا اللقاء). ولكن ليس كل شيء يسير على ما يرام : ففي أواخر تشرين الثاني / نوفمبر ،فقبل أربعة أيام فقط من الاحتفالات بمناسبة الذكرى السنوية الستين للحاكم الشيخ صقر بن محمد القاسمي كان من المقرر ان تقام احتفالات بهذه المناسبة (تحت رعاية الشيخ طالب الأخ غير الشقيق للشيخ خالد ، قائد شرطة رأس الخيمة) قررت السلطات برأس الخيمة تأجيل هذا الحدث حتى شباط / فبراير المقبل .

وفي حين يظن المحللون بالخليج أنهم لم يسمعوا عن نهاية ولي العهد السابق ، الأمر الذي ترك العديد منهم في حيرة تتعلق فيما يصبو إليه الشيخ خالد لتحقيق الآمال و الطموحات ، يبدو الأمر راسخا لدى سعود في توليه أمور السلطة في الإمارة ، خاصة ان الشيخ صقر -- الاطول حكما في العالم ، في التسعينات من العمر و يعاني من أمراض الشيخوخة .

وهناك تقييما سياسيا يشير إلى أن الشيخ خالد يحتفظ بقاعدة عريضة من التأييد الشعبي في رأس الخيمة ، بينما يركز سعود – الذي يتمسك بالمركز الحكومي بالقوة منذ حزيران / يونيو 2003 ، وهي فترة الظهور العلني و الجدي للخلافات الشخصية حول التغيير القسري لولاية العهد -- فإن سعود يركز على الصفقات التجاريةالخاصة ؛ و عليه فإن من الواضح أن جميع مواطني رأس الخيمة لا يشعرون بالارتياح لقرار محاكاة إمارة دبي في خططها التنموية الشرسة، إعتمادا على ما لديها من مشاريع التطوير العقاري التي لا نهاية لها ، كفنادق الخمس نجوم والمنتجعات ومراكز التسوق (GSN 825/10 ، 809/11).
ولكن حتى قبل قرار العزل القسري لتسليم السلطة في يونيو / حزيران 2003 -- عندما احتل سعود مكانة الاخ الأكبر غير الشقيق ، الشيخ خالد ، الذي يشغل منصب ولي العهد منذ العام 1960، لاحظ محللون أن الشيخ خالد سوف يواجه بعض المعارضة حتى من بعض أعضاء أسرته خاصة فيما يتعلق بمعتقداته بشأن بعض القضايا كحقوق المرأة ، والديمقراطية ، وعودة الجزر التي تحتلها إيران (GSN 721 / 5 ، 713 / 8 ، 707/11
ظل الشيخ خالد إسميا نائبا للحاكم عندما أصبح شقيقه وليا للعهد ، مما دفع بعض المراقبين في الخليج ممن شملهم الاستطلاع من قبل GSN توقع العودة المحتملة للشيخ خالد . ولم يكن واضحا حجم الدعم الذي يمكن أن يتوقع من سكان رأس الخيمة والإمارات المجاورة. ففي عام 2003 ، احتجت حشود كبيرة على قرار العزل ، و تعرضوا لضغوط حقيقية على يد قوات الأمن المحلية لحين وصول تعزيزات اتحادية مدعمة بالمركبات العسكرية المدرعة. هتف حينها آلاف المتظاهرون بعبارة "بالروح والدم نفديك با خالد" و "لا وليا للعهد غير خالد." و تعتقد بعض المصادر أن هؤلاء المؤيدين لا يزالون ينتظرون عودته بشغف -- على الرغم من عدم تأقلم سوى فئة قليلة من السكان المحليين مع الواقع الجديد إلا أن ذلك لا يخفي استياء الشيخ خالد من وقوف الناس موقف المتفرج ، معلنا القول : "أنني سوف أواصل معارضتي لهذا القرار طالما بقيت على قيد الحياة . لقد خدعت... لا أعتقد أن هذا هو مكافأة أربعين عاما من الخدمة المخلصة للوطن. "

ويتكهن محللون بأن إضافة إلى ما يملكه الشيخ خالد من مستند قانوني يؤهله للمطالبة المشروعة بحقه ، فانه يتمتع ببعض الدعم الأجنبي. يقول أحد المحللين في معرض حديثه : "قد يكون هناك شخصا ما وضع له كل هذا ،" وقال محلل آخر في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر ، في أحدى النشرات الصحفية الصادرة نيابة عن الشيخ خالد قال ان "ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة" (هكذا) سوف ينطلق في جولة صداقة للولايات المتحدة ، يجتمع فيها مع كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية ، وكبار رجال الأعمال والمشاركة في المحافل السياسية الهامة. وقال الشيخ خالد انه يعتزم من خلال هذه الزيارة استكشاف سبل العمل مع قادة الولايات المتحدة لدعم ما أعلنت عنه مؤخرا من تعهد بالتطوير 'الذي يشمل" الاستماتة في جعل إمارة رأس الخيمة تتمتع بالاستقلال الاقتصادي "، بناء" اقتصاد متين لخدمة الشعب و وليس فقط استعاد مركز السلطة "، والسعي كذلك إلى الاستقلال في مجال الطاقة وتشجيع المزيد من المشاركة الشعبية في الحكومة. وقد تم توظيف هذه الجوانب في الشؤون العامة والاستشارات وشركات كاليفورنيا كاستراتيجيات لكسب التأييد في تعزيز قضيته.

وتجدر الإشارة إلى المرسوم التصحيحي الذي أصدره والده الشيخ صقر في فبراير من العام 2004 الذي ينص على عودة الشيخ خالد وليا للعهد ونائبا لحاكم رأس الخيمة. كذلك أشرطة الفيديو الأخيرة على اليوتيوب -- بما فيها واحدة بعنوان " الحقيقة " عن رأس الخيمة هي بين المواقع التي يعتقد أنها أنشئت من قبل مؤيدي الشيخ خالد. ويظهر في أحدها " الحقيقة " وهو ، ويلقي كلمة يقول فيها : " أيها الأخوةُ و الأبناءْ ،، أبناءُ رأس الخيمةِ الأوفياءْ ... الصابرون على الشدة و الابتلاءِ و البلاءْ .. قُـدّرَ علينا من حيث لا نعلم ، معاناةٌ لا نزالُ جميعا ندفعُ ثمنَها غاليا بعد سنينَ طويله، أخلصْنا فيها ضمائرَنا و واجِبَنا في بناء هذه الدولة لكن ما حدث من ملابسات التغيير في ولاية العهد ، اكتنفَها الكثير من الغموض ..حيث فاجأنا ذلك القرارُ المجحفُ بحقّنا بعد خمسٍ و أربعين سنةٍ من تولينا لهذا المنصب و مرّتْ سنواتٍ و نحنُ نُعْلي الصوتَ المطالبَ بإعادةِ الحقِّ و لم نُطرِقْ سوى بابَ الدستور و القانون، و في حوزتنا مرسوما تصحيحيا يعيد الأمورَ إلى نصابِها و إحقاقِ الشرعيه . ألا إن الأمور في رأس الخيمة أصبحت من التردي في وضع لا يمكن احتماله أو مقاربته بأي وضع في الدولة .. و ربما بأبعدِ كثيرا منها.